محمد جواد مغنية

210

في ظلال الصحيفة السجادية

عليها بالتّقصير ، هو الشّرط الأوّل ، والأساس للتقوى ، والورع ، ومن برأها ، وأعجب بها تزين له كلّ قبيح ، وتريه العلم جهلا ، والجهل علما ، والخير شرا ، والشّرّ خيرا ، وأيضا تصور له ، وتشعره بأنّه أسعد النّاس دنيا ، وآخرة بهذا الجهل ، بالجهل . . . وقرأت على الوجه الأوّل من جلد كتاب صدر حديثا ، ما نصه بالحرف الواحد : « هل أنت سعيد مثلي ؟ . . . اللّه جعلني سعيدا في الدّارين معا . وبقراءتك لهذا الكتاب يمكنك أن تصبح سعيدا مثلي من غير ارتياب » ، وفي أوّل الصّفحة الرّابعة : « فهل يوجد لديك يا تأريخ في القرن العشرين من يقول هذا غيري فحدثنا عن وجوده لنسعد بخدمته ما دمنا أحياء » « 1 » وما يذكر إلا أولي الألباب . والإمام السّجاد عليه السّلام يحذر كلّ عاقل من هذا التّهور الأعمى ، ويلقي علينا درسا بأسلوب الدّعاء ، والاعتراف بالذنب ، وطلب العفو منه تعالى يقول : ( أللّهمّ يا من برحمته يستغيث المذنبون ) وهو سبحانه يغيثهم ، ويغفر لهم إلا من نزه نفسه عن الخطأ ، والخطيئة فلا غفران لذنبه . وسلام على من قال : واغفر لنا ما لا يعلمون ( ويا من إلى ذكر إحسانه يفزع المضطرّون ) يفزغ إليه : يلجأ إليه ، والمراد بذكر الإحسان هنا التّوسل ، والرّجاء ( ويا من لخيفته ينتحب الخاطئون ) البكاء من أجل الخطيئة توبة ، وسبب للرحمة ، والمغفرة . وفي نهج البلاغة : « طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب النّاس ، وطوبى لمن لزم بيته ، وأكل قوته ، واشتغل بطاعة ربه ، وبكى على خطيئته ، فكان من نفسه في شغل ، والنّاس منه في راحة » « 2 » ( يا انس كلّ

--> ( 1 ) موضوع الغيبة للغائب ، وشرطها عدم الإعلان عنه ، والكتاب يباع في الأسواق علانية بقصد أن يكون القارئ سعيدا تماما مثل المؤلف . وكنت في غنى عن هذه الإشارة لوضوحها - لولا اعتراض من اعترض . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 2 / 96 ، الخطبة ( 176 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 10 / 33 ، ينابيع المودّة : -